جيش السفياني ..
لقد كتب عن شخصية السفياني التي تسبق أو تعاصر الظهور المقدس الشيء الكثير, ونحاول هنا في هذا المقال المتواضع أن نتقصى السلوك والطبائع والعقد النفسية والاجتماعية لجيش السفياني الذي يمارس الدور المناوئ للإمام عليه السلام , و كيف اتبع وأطاع وسار هذا الجيش في هذا الخط المنحرف والفاسد حيث انه يرتكب أبشع الجرائم والمجازر بحق أتباع آل محمد صلى الله عليه واله وخاصة في العراق , العقدة التي شغلت السفياني وجيشه , ففيه سوف يبث سمومه وأدرانه ومنهجه المنحرف , وان هذا الجيش الدموي المنخدع والمنحرف سوف يقف في النهاية بوجه الإمام المعصوم عليه السلام فيخسر الدنيا والآخرة , ما الذي حصل وما الذي جرى وما الذي دفع هؤلاء الناس لكي يتبعوا هذا الخط والتيار الفاسد , هل هو الطمع والمادة , هل هو الخوف والرعب من السفياني , أم هي أخلاقية التخاذل وازدواجية المواقف , أم هي كل تلك العوامل بمجموعها التي تأصلت في نفوس الكثير وتجذرت في ضمائرهم ,! ما الذي دعا هذا الجيش إلى أن يقف هذا الموقف الظالم ؟ وهل هذا الجيش من الشيعة أم من غيرهم ؟ وماهي الحوافز والبواعث التي يقدمها السفياني لهذا الجيش حتى يطيعه بهذه الطريقة ؟ ولماذا يقف بوجه الإمام المهدي عليه السلام وهو حجة الله على الأرض , وهل يعلم هذا الجيش حقا أن من يحارب ويقف في وجهه هو الإمام عليه السلام ؟ ... للإجابة على هذه الأسئلة وغيرها ينبغي علينا في البداية أن نبحث عن أصل العقدة التي أنجبت وأخرجت وأسست لهذا المنهج الهدام والزائف , السنا نقرا في زيارة عاشوراء ) إني أتقرب إلى الله والى رسوله والى أمير المؤمنين والى فاطمة والى الحسن واليك بموالاتك وبالبراءة ممن قاتلك ونصب لك الحرب وبالبراءة ممن أسس أساس الظلم والجور عليكم وابرأ إلى الله والى رسوله ممن أسس ذلك وبنى عليه بنيانه وجرى في ظلمه وجوره عليكم وعلى أشياعكم ) إذن هو أساس بني عليه وتراكمت أحقاده ووشجت إضغانه ... إن أصل تسمية السفياني التي تطلق اليوم تعود إلى أبي سفيان جد الأمويين والذي ناصب العداء للنبي الأكرم صلى الله عليه واله , فنسبة الاسم تعود إليه ومن هنا تبدأ قصة الضلال والخداع والنفاق , فقد كان هذا الرجل حاقدا على الإسلام في دخيلة نفسه كارها له , فأول نقطة نسجلها هو ما يضمره هذا الشخص في نفسه ولا يظهره وهذا هو ديدن السفيانيين على طول الخط , فالرجل الذي حارب الإسلام ورسوله الكريم محمد صلى الله عليه واله نيفا وعشرين سنة لا هوادة فيها , من الصعب أن يتغير أو يزول الحقد الذي يضمره حالما يجبر على الدخول فيه , فقد شاهد أبو سفيان جيوش المسلمين وهي تدخل مكة فاتحة فقال للعباس بن عبد المطلب وكان بجواره ( والله ياابا الفضل .. لقد أصبح ملك ابن أخيك اليوم عظيما ) فهو يعتقد أن النبي محمدا صلوات الله وسلامه عليه طالب ملك وقد أدرك طلبه يوم فتح مكة , فالنقطة الثانية التي يمكن أن نسجلها أيضا على هذا المدعي انه كان يطلب الملك والرئاسة لاغير وهذا واضح من خلال كلماته التي ألقاها إلى العباس بن عبد المطلب , وذات يوم نظر أبو سفيان إلى النبي نظرة الحائر المتعجب .. وهو يسال نفسه ليت شعري بأي شيء غلبني هذا الرجل ؟ فلم تخفى على النبي هذه النظرة , واقبل عليه حتى ضربه بيده الشريفة بين كتفيه وقال : ( بالله .. غلبتك ياابا سفيان ) ومن هنا نسجل النقطة الثالثة بان هذا الرجل في ضلال وحيرة ولم يعبد الله قط ولو كان امن بالله وعبده لعلم أن الله هو الذي نصر عبده وهزم الأحزاب وحده . ثم إن أبا سفيان في موقف آخر كان يرجوا من صميم قلبه أن ينهزم المسلمون في وقعة حنين التي تلت فتح مكة ذكر انه هتف عندما رأى المسلمين ينهزمون أول الأمر قائلا ( ما أراهم يقفون دون البحر ) أي انه كان يود أن يرمى المسلمون في البحر بعد أن خيل له أنهم قد انهزموا , وهنا نسجل النقطة الأخرى هو نفاقه وخبثه , وانه يود خسارة المسلمين في المعارك آنذاك ولو كان جنديا أو قائدا لخذل المسلمين دون شك . وعندما وقعت معركة اليرموك كان أبو سفيان يهتف لجيوش الروم ويود أن تنتصر على جيش النبي الأعظم محمد صلى الله عليه واله ( راجع كتاب أبو الشهداء للأستاذ عباس محمود العقاد ) , ونسجل النقطة الأخرى والمهمة هو انه كان يتمنى انتصار الروم على جيوش المسلمين بلا ريب ,.. ولا عجب من ذلك فهؤلاء أحفاده وأتباعه والسائرين على نهجه لم يتمنوا انتصار الروم واليهود والأمريكان فحسب بل مكنوهم من احتلال قلعة المسلمين المتمثلة بالعراق وبايعوهم وتحالفوا معهم وراحوا ينفذون مخططاتهم في المنطقة بلا حياء أو وجل , إذن كذب ونفاق وخداع وتضليل ومكر ودهاء وتعاون مع الدجال, هذه هي السلوكيات والعقد النفسية التي أصيب بها جيش السفياني الذي يقف موقف المعادي للإمام المعصوم عليه السلام , إن جيش السفياني ومن خلال ما يبدو من الروايات بأنه جيش ذو تعداد هائل وكبير وانه متحالف أكيدا مع الجيوش الصليبية والغربية حيث ورد في الرواية عن خطبة لمولانا أمير المؤمنين عليه السلام جاء فيها هذا المقطع ( وخروج السفياني براية خضراء وصليب من ذهب ) فهذا المقطع تعبير واضح عن اتحاد السفياني الذي يدعي الإسلام ويتستر بالتشيع مع حليفه الغربي الدجال , فالراية الخضراء ترمز إلى الإسلام والتشيع خصوصا , والصليب يرمز إلى الجيوش الغربية المسيحية وهذا ما نراه متحققا في زماننا هذا حيث نرى السيادة للجيش الغربي فالنهي والأمر والسلطة والأموال والسلاح وغير ذلك كلها بيدهم , وقوانينهم هي العليا وهي النافذة فلا عجب أن يكون صليبهم من ذهب .. ولكن كيف أطاع هذا العدد الكبير من الناس السفياني بالرغم من معرفتهم لنواياه المجافية والمخالفة للحق , هل لدية أطروحة معينه أو مشروع محدد ؟ في حقيقة الأمر إن السفياني ومن خلال ما نراه ونقراه في الروايات هو عبارة عن حركة فوضويه ليس لها هم أو طموح سوى السيطرة على الحكم وتسلم زمام الأمور بأي ذريعة ووسيلة كانت , فنلاحظ الإسراف في القتل غير المبرر حتى وصل الأمر إلى قتل الأطفال بغير ذنب سوى أن آبائهم من شيعة آل محمد صلى الله عليه واله أو إن أسمائهم مرادفة لأسماء أئمة أهل البيت عليهم السلام , فالسفياني وجيشه ليس لهم أي مشروع سياسي أو ديني أو اجتماعي ولكن جيشه أطاعه بالوسيلة التي يتبعها اغلب المتكبرين والطغاة وهي دفع الأموال والرشا وشراء الضمائر والذمم و بالترهيب والقتل والاعتقال وتكميم الأفواه و ما يطلق عليه في المصطلح الحديث ( سياسة العصا والجزرة ) !! وأخيرا هل يعلم جيش السفياني إن من يقاتل ويقف في وجهه هو الإمام عليه السلام , بالتأكيد إن الجواب هو بالإيجاب حيث حب الدنيا والطمع جعلته يتخذ هذا الموقف فقد ورد أنهم يقولون له ارجع ياابن فاطمة من حيث أتيت فالدنيا بخير ولسنا بحاجة إليك هكذا هو موقفهم وهم يعلمون ومتيقنين انه الإمام حقا وصدقا والدليل قولهم ( ارجع يابن فاطمة ) ولكن أخذتهم العزة بالإثم وغرر بهم واستخف بعقولهم السفياني ... (وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ{51} أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ{52} فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ أَوْ جَاء مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ{53} فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ{54} )
|