#1  
قديم 07-30-2010, 09:52 AM
حيدر عبدالرضا حيدر عبدالرضا غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 508
افتراضي حسن نصرالله... مصلحاً اجتماعياً

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد وعجل فرجهم


للكاتب : سيد قاسم حسين
---------------------------



برز السيد حسن نصر الله رمزاً سياسياً بارزاً، من خلال قيادته لحركة المقاومة ضد «إسرائيل»، التي تُوّجت بتحرير التراب اللبناني وطرد المحتل، في واحدةٍ من الملاحم العربية النادرة في العصر الحديث.
الإعلام دائماً ما يركّز على نصر الله بما يتعلق بالحدث اللبناني، وامتداداته العربية والاقليمية، لكن هناك أبعاداً أخرى في هذه الشخصية الممتدة. فلا يقتصر الأمر على الحضور الجماهيري والتأثير والجاذبية و «الكاريزما»، بل هناك بعدٌ اجتماعي إصلاحي كبير.
الرجل من عادته أن يخرج في مناسبات، دينية أو اجتماعية أو وطنية، ليبعث برسائله السياسية في أوقات يختارها بعناية. ومن عادة الإعلام أن يلتقط تلك الرسائل ليعيد بثها... وفي غمرة السياسة الصاخبة يُنسى الجانب الأهم المتعلق بالمجتمع.
في الأسبوعين الأخيرين، أرسل نصر الله رسائله السياسية، مستثمراً مناسبتين اجتماعيتين: «يوم الجريح» و «يوم تكريم أبناء الشهداء». اليوم الأول كان عرفاناً بتضحيات هؤلاء المعوّقين الذين كانوا جزءاً من ملحمة التحرير، ومن جانب آخر كان تذكيراً للعالم بجرائم العدو الذي تُسوّقه الإدارة الأميركية الجديدة باعتباره راغباً في السلام!
في يوم تكريم أبناء الشهداء، اعترف نصر الله بفضل زوجات الشهداء، ممن تولين تربية أيتامهن وهن في ريعان الشباب، في غياب الكافل والمعيل. وأشاد بدور الأجداد والجدات، فهم من أحن الناس وأرقهم قلوباً على الأيتام، ولنا في تاريخ نبينا الكريم (ص) أكبر العبر، وهو يتقلب يتيماً بين أيدي الكفلاء الأحناف (ع)، من أمّه الطاهرة آمنة إلى جدّه عبدالمطلب فعمّه أبي طالب.
في خطابه أشاد بمؤسسة الشهيد، وشهد للكفلاء الذين ساعدوها بالإخلاص والكرم والعطاء، مشيراً إلى أن التوجه العام أن يعيش أيتام الشهداء في أحضان العوائل والأرحام، بدل عزلهم في مدارس داخلية، لكي يعيشوا حياةً أقرب للوضع الطبيعي ما أمكن. وهو توجّهٌ يدعو إليه الإسلام، وتلتقي معه في ذلك نظريات العلم الحديث.
هذه التجربة الرائدة، أنتجت جيلاً متقدماً معرفياً، استطاع أن يشق طريقه في الحياة بنجاح تام. ويمكن بالمقابل تخيل مصير هذه الكوادر الشابة لو تُركت لتطحنهم رحى الفقر وبؤس اليتم وشظف العيش.
التجربة ثمرة حضارةٍ عريقة، تميّزت بأخلاق الرحمة والرأفة والتحنّن على الضعفاء والأيتام، يقف داعيها الأكبر (ص) ليضمن لكافل اليتيم مجاورته في الجنة. وينصح من شكا إليه قسوة قلبه: «أتحب أن يلين قلبك وتدرك حاجتك؟ ارحم اليتيم وامسح رأسه وأطعمه من طعامك يَلِنْ قلبك وتدرك حاجتك». وإن مجتمعاً متراحماً متماسكاً يتربّى على مثل هذه القيم، لن تهزمه دبابات الميركافا ولا طائرات الـ إف 18 أو الـ 20.
نصر الله أشار إلى وجود مراجعة دائمة للعمل الاجتماعي، فمع اعترافه برغبة عدد كبير من الكفلاء بتبني أيتام بالاسم، إلا أنها قد تدخل فيها اعتبارات معينة كاسم العائلة أو المنطقة، فيحظى البعض بالدعم ويحرم منه آخرون. من هنا دعا إلى جعل كفالة اليتيم دون تحديد أسماء، تجنباً للإجحاف وضماناً للعدالة والانصاف.
في لفتة أخلاقية نبيلة، أشار نصر الله إلى ضرورة ألا يشعر أي يتيم في مقابل كفيله كأنّه يمنّ عليه، فمَنْ يكفل يتيماً إنما يقدّم صنيعاً لآخرته قبل دنياه، ورعاية الأيتام عموماً إنّما هي بعض الواجب الملقى على عاتق الإنسان الحر الشريف.
المقاومة لم تكن بالنسبة للرجل مشروعاً عسكرياً ذا بعد واحد، وإنّما مشروع حياة... فكراً وثقافةً وكرامةً وتضحيات.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:15 AM.

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
ديزاين: مهدي بارسا

a.d - i.s.s.w


معا pars-aturللتميز